تقاريرنبض الساعةنبض خاصهيدلاينز

مظاهرة “حق تقرير المصير” تشعل الجدل: هل تقترب سوريا من مرحلة التفكك؟

خاص – نبض الشام

تصاعدت حدة التوتر في محافظة السويداء بعد مظاهرة “حق تقرير المصير” التي شهدتها ساحة الكرامة في 16 أغسطس، حيث رفع متظاهرون أعلام الطائفة الدرزية إلى جانب علم إسرائيل، مطالبين بالاستقلال عن دمشق. هذا التحرك غير المسبوق فاقم الشرخ السياسي والمجتمعي، وأثار مخاوف من دخول البلاد في مرحلة تقسيم فعلي، وسط تصاعد الاتهامات بتدويل الأزمة واحتمالات التدخل الإسرائيلي المباشر وغير المباشر.

أحداث المظاهرة وتداعياتها
شهدت المظاهرة دعوات غير مسبوقة للانفصال، واعتبرها ناشطون “صرخة غضب” بعد مجازر يوليو، التي راح ضحيتها أكثر من 1500 شخص خلال 48 ساعة على أساس طائفي. هذه الأحداث عززت مشاعر فقدان الثقة بين السويداء ودمشق، ما دفع بعض الأهالي لرفع شعارات الاستقلال ورفض سلطة الحكومة السورية بشكل كامل.

انقسام داخلي ومخاوف إقليمية
منذ سقوط نظام الأسد، برزت أصوات داخل السويداء تدعو إلى حكم لامركزي أو فيدرالي، يقودها الرئيس الروحي للطائفة الدرزية، الشيخ حكمت الهجري. إلا أن مظاهرة أغسطس مثّلت تحولاً جذرياً في المزاج الشعبي، حيث تحوّل التيار الداعي للوحدة إلى أقلية. في المقابل، يثير الملف مخاوف من استغلال إسرائيل للوضع المتوتر في المحافظة لتمرير مشاريع سياسية وأمنية تحت غطاء “الممر الإنساني”.

القانون السوري وموقف المجتمع الدولي
القانون السوري يجرّم أي دعوات للانفصال أو تقسيم البلاد، معتبراً ذلك مساساً بوحدة الأراضي السورية، حيث تصل العقوبات إلى الإعدام في بعض الحالات. كما أن القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة لا يمنحان الأقليات الحق في الانفصال داخل الدول المستقلة، إلا في حالات الاحتلال أو الاستعمار. وعليه، فإن أي استفتاء أو اتفاق أحادي الجانب يعد باطلاً قانونياً.

مشروع “ممر داوود” والاتهامات لإسرائيل
أثار طرح إنشاء ممر إنساني بين السويداء وإسرائيل جدلاً واسعاً، وسط اتهامات بأن تل أبيب تسعى لاستغلال الأزمة لتعميق نفوذها في الجنوب السوري ودعم بعض الفصائل المسلحة. تقارير تحدثت عن محادثات غير معلنة بين مسؤولين سوريين وإسرائيليين برعاية أمريكية وفرنسية، إلا أن دمشق نفت وجود أي اتفاقات من هذا النوع ورفضت بشكل قاطع أي ممر مباشر.

مبادرات للحل ومأزق الثقة
يرى باحثون أن أزمة السويداء لا يمكن حلها أمنياً فقط، بل تتطلب حلولاً سياسية تتضمن فتح ممرات إنسانية داخلية، وضمان تمثيل حقيقي لأبناء السويداء في مؤسسات الدولة، ومحاسبة مرتكبي المجازر، مع تعزيز الهوية الوطنية ورفض أي تدخل خارجي. إلا أن فقدان الثقة بين دمشق والسويداء، إلى جانب التدويل المتسارع للملف، يجعل مسار الحل أكثر تعقيداً.

أحداث السويداء الأخيرة تمثل نقطة تحول خطيرة في المشهد السوري، إذ فتحت الباب أمام نقاشات حساسة حول مستقبل وحدة البلاد، وسط تصاعد المخاوف من تدخلات إقليمية ودولية، وعلى رأسها إسرائيل. وبين مطالب تقرير المصير، ورفض الانفصال، واستعصاء الحلول السياسية، تقف السويداء اليوم عند مفترق طرق سيحدد مصيرها ومصير سوريا بأكملها.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى